كتبت ثريا شاهين:
سيعقد نائب وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديڤيد هايل اليوم الجمعة لقاءات رسميّة مع المسؤولين اللبنانيّين. وتفيد مصادر ديبلوماسيّة أن زيارته تكتسب أهميّة من حيث توقيتها، ومن حيث مضمونها، وما ستحمله من أفكار وقراءة أميركيّة للأوضاع اللبنانية من النواحي كافة.
وتكمن أهميّة الزيارة في التّوقيت كونها تأتي بعد الإنفجار الذي حصل في مرفأ بيروت والتحقيقات الجارية حوله، وتداعيات حصوله إنسانيّاً واقتصاديّاً وسياسيّاً، بحيث أن الولايات المتحدة وقفت إلى جانب لبنان وقدّمت المساعدة لشعبه إثر الإنفجار الذي انعكس على الموقف الأميركي لجهة الإنعطافة الأميركيّة في اتجاه العودة إلى الاهتمام بالوضع اللبناني ومساعدة اللبنانيين على تخطّي الأزمات التي تواجههم ولعب دور مهم في هذا المجال.
كذلك تأتي الزيارة قبيل تشكيل الحكومة اللبنانيّة الجديدة، بحيث سيعرض هايل الأفكار الأميركيّة ونظرة واشنطن إلى هذا الاستحقاق. وسيَقول أي نوع من الحكومات يُفَضَّل وأي حلول وكيف.
وسيكرّر، وفق المصادر، رؤية بلاده حول الحكومة الفاعلة والتي تقوم بالإصلاحات والتي تأخذ بالإعتبار مطالب الشعب وتقوم بدورها بشفافية كاملة وتعمل على التّشديد على الشفافيّة في اداء الإدارة. وسيتبلوَر مدى التنسيق الأميركي – الفرنسيّ حول تطوّر الوضع اللّبناني.
كما تأتي الزيارة للبحث في مسألة ترسيم الحدود البحريّة، بحيث كانت الكرة، من خلال ما آلت عليه الاتصالات اللبنانيّة – الأميركيّة في هذا الملف سابقاً، في الملعب اللبناني ولم تبلغ بعد الى الأميركيين. وسيستمع هايل الى الأفكار اللبنانيّة حول ذلك، كما سيستمع المسؤولون اللبنانيّون الى الأفكار الجديدة في هذا المجال، لدى الإدارة الأميركيّة.
وتأتي أيضاً الزيارة قبيل أسبوعين على التجديد للقوة الدولية في الجنوب “اليونيفيل”. وسيتحدث هايل عن الموقف الأميركي من التجديد. وتؤكد المصادر أن التمديد سيتمّ لسنة. لكن هناك مسعى أميركي لتحسين شروط القرار الذي سيصدر ورجحت أن تكون لهجته قاسية، لا سيما وأن واشنطن تطلب تفعيل عملها ودخول دورياتها أينما تشاء وتكثيف وجودها ومراقبتها، خصوصاً من خلال طلعات الطائرات المسيّرة، وهذا ما لا يقبل به لبنان. لكن المصادر توقعت أن يتم التجديد رغم الشروط الأميركيّة. وخلال الأسبوع المقبل ستقدّم فرنسا مشروع قرار التمديد وستتمّ حوله مفاوضات إلى أن يُصدِر مجلس الأمن القرار حول ذلك في جلسة خاصة يعقدها في 28 آب الجاري.
ومن المؤكد أنّه مع زيارة هايل ستتّضح صورة الوضع اللبناني، وما اذا كانت ستعود التوازنات الداخلية في الحكومة أم أنّ الخناق سيشتدّ على “حزب الله”. وما اذا ستأتي حكومة حيادية لتغيير سياسي شامل وتفرض شروطها، أم سيتمثّل الأقطاب بأنفسهم أو بتقنيّين؟ كما سيتّضح مصير المبادرة الفرنسيّة ومستوى التنسيق الأميركي – الفرنسي في هذا الإطار.

