وتتوقع المعلومات أن يكون تشكيل الحكومة سريعاً، لأن المطلوب تفاوض سريع وجدي مع صندوق النقد الدولي، وإصلاحات سريعة بملف الكهرباء بداية. ومن يهتم حقاً بالمزاج المسيحي، سيكون تركيزه إنجاز هذه الإصلاحات للحصول على مساعدات للبنان ولإعادة بناء منطقة المرفأ والأشرفية. فهذه مسألة مهمة جداً بالنسبة إلى المسيحيين. وهناك من يشير إلى أن الأوراق التي كان يمتلكها عون وباسيل كقدرة على التعطيل لم تعد موجودة. وباسيل خصوصاً، خسر الديبلوماسية الأميركية والأوروبية. وروسيا لم تعد كما كان يراهن عليها باسيل، عندما طرح “التحالف المشرقي”. رهان موسكو على الحريري في لبنان، أساسي واستراتيجي، ويندرج ضمن خانة الرهانات الروسية لترتيب العلاقة مع كل الإسلام المعتدل، لأسبابها الخارجية والداخلية.
حتى إيران، تبحث عن تحسين العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية والدخول في مرحلة جديدة. هذه كلها تسهم في إضعاف التيار العوني، الذي سيستمر في إطار اللعبة السياسية الداخلية من دون ما كان يتمتع به من دعم إقليمي ودولي، وسط إبقاء العلاقة جيدة بين الأميركيين والقوى المسيحية الأخرى، كالكتائب، وتيار المردة والقوات اللبنانية. وهذا كله يفيد أن الدعم الغربي للقوى المسيحية الخارجة عن القوى الحزبية، سيؤسس إلى مرحلة سياسية جديدة في لبنان، بخلاف ما كان يراد تكريسه عبر الثنائية المسيحية، والتي كانت قابلة لأن تشبه تجربة “الخليلين”.. إلا أن باسيل نفسه كان قد ضربها، ولم يعد بإمكانه إعادة إحيائها. وهنا تشير المعلومات إلى أن اتصال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو برئيس الجمهورية تضمن رسالة مبطنة للتسهيل وليس للعرقلة. وكذلك رسالة السفيرة الأميركية لجبران باسيل في لقائهما، التي كانت تهدف لاستشراف ما يمكن أن يفعله التيار الوطني الحرّ.
هذه الوقائع ستفرض على التيار الوطني الحر تعديل كل مطالبه السياسية ولغته وفقاً للواقع الجديد.

